أحمد زكي صفوت

328

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فطالما كفيتني ساهيا ، بنعمتك التي تظاهرت علىّ عند الغفلة ، فلا أيأس بها عند التوبة ، لا تقطع رجائي منك لما قدّمت من اقتراف « 1 » آثامك ، وإن كنت لا أصل إليك إلا بك ، فهب لي يا ربّ الصلاح في الولد ، والأمن في البلد ، والعافية في الجسد وعافنى من شرّ الحسد ، ومن شرّ الدهر النّكد « 2 » » . ( العقد الفريد 2 : 77 ، والأمالي 2 : 323 ) 101 - دعاء أعرابي ودعا أعرابي فقال : « يا عماد من لا عماد له ، ويا ركن من لا ركن له ، ويا مجير الضّعفى « 3 » ، ويا منقذ الهلكى ، ويا عظيم الرجاء ، أنت الذي سبّح لك سواد الليل ، وبياض النهار ، وضوء القمر ، وشعاع الشمس ، وحفيف الشجر ، ودوىّ الماء « 4 » يا محسن ، يا مجمل ، يا مفضل ، لا أسألك الخير بخيرهم عندك ، ولكني أسألك برحمتك ، فاجعل العافية لي شعارا ودثارا « 5 » ، وجنّة دون كل بلاء » . 102 - دعاء أعرابي وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا في فلاة من الأرض ، وهو يقول في دعائه : « اللهم إن استغفارى إياك مع كثرة ذنوبي للؤم ، وإن تركى الاستغفار مع معرفتي بسعة رحمتك لعجز ، إلهي كم تحبّبت إلىّ بنعمتك ، وأنت غنىّ عنى ، وكم أتبغّض إليك بذنوبي ، وأنا فقير إليك ، سبحان من إذا توعّد عفا ، وإذا وعد وفى » .

--> ( 1 ) اقترف الذنب : أتاه وفعله . ( 2 ) يقال : رجل تكد ككتف وسبب وشمس وأنكد : شؤم عسر . ( 3 ) الضعفى جمع ضعيف . ( 4 ) المعنى : أن هذه الكائنات تدعو المتأمل فيها إلى تسبيحه جل شأنه . ( 5 ) الشعار : ما يلبس على شعر الجسد ، والدثار : ما يلبس فوق الشعار ، والجنة : الوقاية .